مَن جَعَلَ أبسطَ الأشياء في الحياة “الطبيعية” تبدو مُحرَّمة؟ مَن جرَّدنا من جَوهرنا، وتركنا مُجرَّد كائنات تتنفس بدلاً من أرواح تعيش حقاً؟ مَن وسَّع هذه الفجوة أكثر من أي وقت مضى؟ مَن كبَّلنا بأشياء لا نحتاجها، لندفع ثمناً يستنزف سلامنا، طبقةً تلو أخرى؟ مَن جعل الحياة صَدِئةً لدرجة تُعيقنا عن الحديث، والمشي، والضحك، وحتى الشعور بالفَقد؟ مَن سرق وُجودنا منّا؟
مَن سرق منا حُلوَ مرارة تلك اللحظات، الصمتَ في الحديث، البساطة، النظرة، العقل. مَن جعل الانفتاح كُفراً والتخلف زُهداً؟ مَن جمع الزيتَ والماء؟ الشمسَ والقمر؟ مَن خلَّفنا عن فِطرتنا؟ مَن كَبيرُهم لنسأله؟ أنطلبُ الجنةَ نحن؟ أم نطلبُ حياتنا؟ دُنيانا؟ رُوحنا ومُتنفَّسنا، مشاعرنا وابتسامتنا؟ مَن سرقنا منّا؟
هل تُهنا في زِحام هذا العبث حتى نسينا ملامحنا؟ أم أننا أدمَنّا القيود فخشينا مواجهة الجلّاد؟ ربما لم يسرقنا أحد، بل نحنُ مَن أسقطنا المفتاح حين سلَّمنا أرواحنا لضجيجهم. فمتى نكسرُ هذا الصدأ، ونستردُّ ما تبقى من نَبضنا؟