الحساسين: غير ناضجين، وهذا لا يقلل من قيمتهم. هم في مرحلة حرجة، مرحلة لا يستطيعون التفريق بين الحق الذي لهم، والحق الذي عليهم. راح تبهذلهم الدنيا، ولو ما عرف كيف يتعامل معاها صح راح يسبب له مشاكل عديدة مثل التعلق/التجنب الاجتماعي. يحتاجون إلى ارشاد كيف يتعاملون مع مشاعرهم. الذي اقصده بالنضج هو القدرة على الفصل بين ما هو “حقيقةً مهم” وبين “ما اعتقد انه مهم”. لابد أن يعرفون ان الاشياء السيئة تحدث، وليس كل شيء بيدنا، وحال الحياة هو التقلب وعدم الاستقرار. ان لم يعالجوا سبب المشكلة وهي: “آلية استقبال/التعامل مع العالم” لن يخرجوا أبداً من دائرة الإضرابات النفسية. العلاج الدوائي لن يعمل هنا؛ لانه قام بتسكين المشكلة ولم يعالجها. أغلبية المشاكل في الحياة هي ناتجه عن “فكرة” لم يتم نقدها وإعادة تشكيلية لما يناسب الموقف. العلاج الدوائي لوحده لن ينجح. قال الفيلسوف إبكتيتوس: “لا يضطرب الناس بسبب الأشياء، بل بسبب نظرتهم إليها”. ابرز مثال هو: الصدمة الحضارية والنفسية التي تحدث لطلاب الأبتعاث بعد عودتهم لبلادهم. قد تمر سنين وفكرة الرجوع للخارج تدور في أدمغتهم، ولو سألتهم: لماذا لا تخرجوا إذاً؟ أكمل… لقالوا: ملتزمين بأهلنا، نرد جميل الوطن، الإنتماء الخ من الأسباب. لكن لو تنظر خلف هذه الأسباب لوجدت أنها افكار في الأساس، هم لم يقوموا بنقدها، لم يسألوا انفسهم، من يجلب لي الراحة والسعادة اكثر؟ مين أنا مقتنع به اكثر؟ من انسب لي؟ كل هذا بسبب “فكرة”. وضع حدود لنفسه هو لا يعلم انه غير مطالب بها، لانه ظنّ ان هذا هو الشيء الصحيح. وليس لانه الشيء الأنسب. مثال من خارج السياق: من عظمة دين الإسلام هو الاستثناءات للمصلحة العامة، أبرزها هو تقدم صفوف المصلين على الإمام. مع ان الصحيح هو ان يتقدم الإمام. لماذا اذاً يحدث هذا؟ لانه انسب. يجب ان تفصل السياق العام عن السياق الخاص. حينها إذاً ستعيش حقاً؛ لانك أعطيت نفسك حقها، لانك كنت انت دون احتساب آراء الأخرين في الأمر، وهذا هو الأصل، ان يكون الإنسان على نفسه رقيب. ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] وكيف يكون بصير إذ لم يعش ما يريد؟